فقه السيرة

صفحة 1 / 462


المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
هناك عظماء كثيرون يقرأ الناس قصص حياتهم ليتملوا من عناصر النبوغ فيها، وليتابعوا بإعجاب مسالكها في الحياة، ومواقفها بإزاء ما يعرض لها من مشكلات وصعاب، وقد تكون هذه القراءة المجردة هي الرباط الفذ بين أولئك العظماء ومن يتعرف عليهم، وربما تطورت فأصبحت دراسة عميقة أو صلة إنسانية وثيقة.
وأبادر إلى القول: بأني لم أكتب عن صاحب الرسالة العظمى محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وفي نفسي هذا المعنى المحدود.
فأنا رجل مسلم عن علم، أعرف لماذا امنت بالله رب العالمين، ولماذا صدقت بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ولماذا اتبعت الكتاب الذي جاء به، بل لماذا أدعو الاخرين إلى الإيمان بما سكنت إليه نفسي من هذا كله.
وقد سبق لي أن نشرت في السيرة فصولا منوعة، وهل ابتعدت عنها في شيء مما كتبته؟ إن الرسائل التي عالجت فيها بحوث العقيدة والخلق والمعاملة والحكم؛ اعتمدت على سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في كيانها وسياقها، ولذلك يصح أن أقول:
إن هذا الكتاب ليس صلة محدثة برسول الإسلام صلى الله عليه وسلم، ولا جملة من الدلائل على صدقه، ولا لمحات تكشفت للمؤلف عن عبقريته وسناء دعوته..
فإن ذلك قد استفاض به الكلام في مواضع أخرى؛ ولكني توفرت على إخراج هذا الكتاب وأمامي غاية معينة أرجو أن أكون بلغتها.
إن المسلمين الان يعرفون عن السيرة قشورا خفيفة، لا تحرك القلوب، ولا تستثير الهمم، وهم يعظمون النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته عن تقليد موروث ومعرفة قليلة،



تطوير